محمد بن عبد الله الخرشي
123
شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل )
وَالْمَعْنَى أَنَّ غَيْرَ الْإِمَامِ إذَا أَمِنَ إقْلِيمًا فَإِنَّ الْإِمَامَ يَنْظُرُ فِي إمْضَائِهِ وَرَدِّهِ بِالْمَصْلَحَةِ لِمَا عَلِمْت أَنَّ تَأْمِينَ الْإِقْلِيمِ مِنْ خَصَائِصِ الْإِمَامِ وَالْمُرَادُ بِالْإِقْلِيمِ الْعَدَدُ الَّذِي لَا يَنْحَصِرُ . ( ص ) وَإِلَّا فَهَلْ يَجُوزُ وَعَلَيْهِ الْأَكْثَرُ أَوْ يَمْضِي مِنْ مُؤْمِنٌ مَيَّزَ ، وَلَوْ صَغِيرًا أَوْ رِقًّا أَوْ امْرَأَةً أَوْ خَارِجًا عَلَى الْإِمَامِ ( ش ) لَمَّا ذَكَرَ أَنَّ الْإِمَامَ يَنْظُرُ فِي تَأْمِينِ غَيْرِ الْعَدْلِ وَمَنْ لَا يَعْرِفُ الْمَصْلَحَةَ تَعَرَّضَ هُنَا لِحُكْمِ تَأْمِينِ الْمُمَيِّزِ مِنْ صَغِيرٍ وَعَبْدٍ وَامْرَأَةٍ ، وَالِاسْتِثْنَاءُ الَّذِي ذَكَرَهُ مُنْقَطِعٌ بِخِلَافِ مَا قَبْلَهُ وَالْمَعْنَى لَكِنْ اُخْتُلِفَ فِي تَأْمِينِ مَا ذُكِرَ هَلْ يَجُوزُ ابْتِدَاءً وَلَيْسَ لِلْإِمَامِ فِيهِ خِيَارٌ وَعَلَيْهِ عَبْدُ الْوَهَّابِ وَغَيْرُهُ وَهُوَ ظَاهِرُ قَوْلِ الْمُدَوَّنَةِ وَيَجُوزُ أَمَانُ الْمَرْأَةِ وَالْعَبْدِ وَالصَّبِيِّ إنْ عَقَلَ الْأَمَانَ فَقَوْلُ ابْنِ الْمَاجِشُونِ خِلَافٌ أَوْ لَا يَجُوزُ ابْتِدَاءً وَلَكِنْ إنْ وَقَعَ يَمْضِي إنْ أَمْضَاهُ الْإِمَامُ ، وَإِنْ شَاءَ رَدَّهُ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْمَاجِشُونِ وَنَحْوُهُ لِابْنِ حَبِيبٍ وَقَوْلُهُمَا وِفَاقٌ لَهَا وَيَحْتَمِلُ قَوْلُهَا يَجُوزُ أَيْ يَمْضِي . وَأَمَّا أَمَانُ الْخَارِجِ عَلَى الْإِمَامِ الْمُسْلِمِ الْكَبِيرِ الْحُرِّ فَيَمْضِي وَيَجُوزُ بِاتِّفَاقٍ ، وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ أَنَّ فِيهِ التَّأْوِيلَيْنِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ . وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ ( لَا ذِمِّيًّا أَوْ خَائِفًا مِنْهُمْ ) إلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ تَأْمِينُهُمَا ؛ لِأَنَّ مُخَالَفَةَ الْأَوَّلِ فِي الدِّينِ يَحْمِلُهُ عَلَى سُوءِ النَّظَرِ لِلْمُسْلِمِينَ وَإِذَا اُتُّهِمَ الْمُسْلِمُ عَلَى ذَلِكَ فِي بَعْضِ الْأَحْوَالِ فَالْكَافِرُ أَوْلَى بِذَلِكَ فَقَوْلُهُ مِنْ مُؤْمِنٍ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ حَالٌ أَيْ حَالَةَ كَوْنِهِ وَاقِعًا مِنْ مُؤْمِنٍ وَمَعْنَى مَيَّزَ أَيْ عَقَلَ الْإِمَامُ وَعَرَفَ ثَمَرَتَهُ . وَقَوْلُهُ لَا ذِمِّيًّا عَطْفٌ عَلَى مِنْ مُؤْمِنٍ ؛ لِأَنَّهُ وَاقِعٌ فِي مَوْضِعِ الْحَالِ وَقَوْلُهُ ( تَأْوِيلَانِ ) رَاجِعٌ لِمَا قَبْلَ لَا ، وَلَوْ قَدَّمَهُ هُنَاكَ لَكَانَ أَحْسَنَ وَقَدْ عَلِمْت أَنَّ الْخَارِجَ عَلَى الْإِمَامِ لَيْسَ دَاخِلًا فِي التَّأْوِيلَيْنِ كَمَا فِي نَقْلِ الْمَوَّاقِ وَغَيْرِهِ ( ص ) وَسَقَطَ الْقَتْلُ ، وَلَوْ بَعْدَ الْفَتْحِ ( ش ) رَاجِعٌ لِلْجَمِيعِ أَيْ لِمَا قَبْلُ لَا ذِمِّيًّا وَخَائِفًا مِنْهُمْ أَيْ وَالْوَفَاءُ بِمَا فَتَحَ لَنَا بِهِ بَعْضُهُمْ وَسَقَطَ الْقَتْلُ وَبِأَمَانِ الْإِمَامِ مُطْلَقًا وَسَقَطَ الْقَتْلُ وَكَتَأْمِينِ غَيْرِهِ إقْلِيمًا وَأَمْضَاهُ الْإِمَامُ وَسَقَطَ الْقَتْلُ أَيْ وَغَيْرُهُ مِنْ الْأَسْرِ وَالِاسْتِرْقَاقِ إنْ وَقَعَ قَبْلَ الْفَتْحِ ، وَإِنْ وَقَعَ بَعْدَ الْفَتْحِ فَلَا يَسْقُطُ غَيْرُ الْقَتْلِ مِمَّا مَرَّ وَيَرَى الْإِمَامُ رَأْيَهُ فِي غَيْرِهِ وَإِنَّمَا اقْتَصَرَ الْمُؤَلِّفُ عَلَى الْقَتْلِ مَعَ أَنَّهُ لَا خُصُوصِيَّةَ لَهُ حَيْثُ وَقَعَ الْأَمَانُ قَبْلَ الْفَتْحِ لِأَجْلِ الْمُبَالَغَةِ عَلَى مَا بَعْدَ الْفَتْحِ إذْ لَا يَسْقُطُ حِينَئِذٍ إلَّا هُوَ دُونَ غَيْرِهِ . ( ص ) بِلَفْظٍ أَوْ إشَارَةٍ مُفْهِمَةٍ ( ش ) مُتَعَلِّقٌ بِتَأْمِينِ ؛ لِأَنَّ التَّأْمِينَ بِلَفْظٍ أَوْ إشَارَةٍ مُفْهِمَةٍ يَتَضَمَّنُ أَنَّ سُقُوطَ الْقَتْلِ بِذَلِكَ أَيْ يَلْزَمُ مِنْهُ ذَلِكَ فَيُفِيدُ فَائِدَتَيْنِ : كَوْنُ التَّأْمِينِ بِلَفْظٍ أَوْ إشَارَةٍ مُفْهِمَةٍ وَكَوْنُ سُقُوطِ الْقَتْلِ بِذَلِكَ بِخِلَافِ تَعَلُّقِهِ بِسَقْطٍ فَإِنَّهُ لَا يُفِيدُ إلَّا وَاحِدَةً وَهُوَ كَوْنُ السُّقُوطِ بِهِ فَقَطْ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَضَمَّنُ كَوْنَ التَّأْمِينِ بِذَلِكَ أَيْ لَا يَلْزَمُ مِنْهُ ذَلِكَ فَكَلَامُ تت أَوْلَى مِنْ كَلَامِ ابْنِ غَازِيٍّ ثُمَّ شَرْطُ جَوَازِ الْأَمَانِ وَإِمْضَائِهِ